أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

112

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

أهل الباطل دون الحق ، والعمل بالهوى في كل أمر أو أجل الأمور ، وطلب التنزهات دون الحقائق ، وظهور الدعاوى دون صدق ، فظهروا بذلك بخمسة أشياء : الوسوسة في العبادات ، والاسترسال مع العادات ، والسماع والاجتماع في عموم الأوقات ، واستمالة الوجوه بحسب الإمكان ، وصحبة أبناء الدنيا حتى النساء والصبيان ، واغتروا بوقائع القوم في ذلك أو ذكروا أحوالهم ، ولو تحققوا لعلموا أن الأسباب رخصة الضعفاء والمقام بها بقدر الحاجة من غير زيادة ، فلا يرسل معها إلا بعيد من اللّه ، وإن السماع رخصة المغلوب أو راحة الكامل ، وهي انحطاط في بساط الحق إذا كان بشرطه من أهله في محله وأدبه ، وإن الوسوسة بدعة أصلها جهل بالسنة أو خبل في العقل ، وإن التوجه لإقبال الخلق إدبار عن الحق لا سيما قارئ مداهن ، أو جبار غافل ، أو صوفي جاهل ، وإن صحبة الأحداث ظلمة وعار في الدنيا والدين ، وقبول إرفاقهم أعظم وأعظم . وقد قال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه : الحدث من لم يوافقك على طريقتك وإن كان ابن تسعين سنة . قلت : وهو الذي لا يثبت على حال ويقبل كل ما يلقى إليه فيولع به ، وأكثر ما تجد هذا في أبناء الطوائف وطلبة المجالس فاحذرهم بغاية جهدك . وكل من ادعى مع اللّه حالا ثم ظهرت منه إحدى خمس فهو كذاب أو مسلوب : إرسال الجوارح في معصية اللّه والتصنع بطاعة اللّه ، والطمع في خلق اللّه ، والوقيعة في أهل اللّه ، وعدم احترام المسلمين على الوجه الذي أمر اللّه ، وقل ما يختم له الإسلام . وشروط الشيخ الذي يلقي المريد إليه نفسه خمسة : ذوق صريح ، وعلم صحيح ، وهمة عالية ، وحالة مرضية ، وبصيرة نافذة . ومن فيه خمسة لا تصح مشيخته : الجهل بالدين ، وإسقاط حرمة المسلمين ، ودخول ما لا يعني ، واتباع الهوى في كل شيء ، وسوء الخلق من غير مبالاة . وآداب المريد مع الشيخ والإخوان خمسة : اتباع الأمر وإن ظهر له خلافه ؛ واجتناب النهي وإن كان فيه حتفه ، وحفظ حرمته حاضرا أو غائبا حيا وميتا ، والقيام بحقوقه حسب الإمكان بلا تقصير ، وعزل عقله وعلمه ورياسته إلا ما يوافق ذلك من شيخه ويستغني عن ذلك بالإنصاف والنصيحة وهي معاملة الإخوان ، وإن لم يكن شيخ مرشد أو وجد ناقصا عن شروطه الخمسة اعتمد فيها ما كمل فيه وعومل بالأخوة في الباقي . انتهت الأصول بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه .